تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
249
محاضرات في أصول الفقه
معنى دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيه التعيين بقاعدة الاشتغال . ولنأخذ بالنقد على كلا الوجهين : أما الوجه الأول : فلما حققناه في محله من أنه لا فرق في الرجوع إلى أصالة البراءة في موارد الشك في التكليف بين أن يكون منشؤه الشك في القدرة ، أو الشك من جهة أخرى ، كعدم النص ، أو إجماله ، أو تعارض النصين ، أو نحو ذلك ، ضرورة عدم الفرق بينهما ، ولا موجب لتقييد أصالة البراءة بغير المورد الأول ، فإنه بلا دليل ومقتض ، وتمام الكلام في محله ( 1 ) . وأما الوجه الثاني : فلأن ما أفاده ( قدس سره ) من دوران الأمر في المقام بين التعيين والتخيير وإن كان صحيحا إلا أن ما ذكره ( قدس سره ) : من أن المرجع فيه قاعدة الاشتغال خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له ، والسبب في ذلك : هو أننا قد حققنا في موطنه أن المرجع في كافة موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو أصالة البراءة دون قاعدة الاشتغال ، إلا في موردين : الأول : فيما إذا دار الأمر بينهما في الحجية ، كما إذا دل دليل على وجوب شئ والآخر على حرمته وفرضنا العلم الخارجي بحجية أحدهما في هذا الحال فعندئذ إن كان الدليلان متساويين فالحجية تخييرية ، وإن كان أحدهما محتمل الرجحان بالإضافة إلى الآخر فهو الحجة دونه ، وذلك لأنه إما بخصوصه حجة أو هو أحد فردي الحجية ، وهذا بخلاف الآخر ، فإن احتمال أنه بخصوصه حجة دون ذاك غير محتمل ، فإذا لا محالة تكون حجيته مشكوكة . وقد ذكرنا في محله : أن الشك في الحجية في مرحلة الإنشاء مساوق للقطع بعدمها في مرحلة الفعلية فلا أثر له ( 2 ) ، وهذا معنى حكم العقل بالتعيين في مثل هذا المورد . الثاني : فيما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في موارد التزاحم والامتثال ( 3 ) . بيان ذلك : أن الحكمين في هذه الموارد إن كانا متساويين فالمكلف مخير بين
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ج 1 ص 230 . ( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 111 و 448 - 459 دوران الأمر بين التعيين والتخيير . ( 3 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 111 و 448 - 459 دوران الأمر بين التعيين والتخيير .